السبت، ٨ أكتوبر، ٢٠١٦
أعَزُّ مَكانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سابحٍ وَخَيرُ جَليسٍ في الزّمانِ كِتابُ
لكنّا بتنا اليوم لا نجد صهوة جواد نبتغي بها عز أمتنا، فلم يتبق لنا إلا الكتاب جليسنا نحو ذاك السبيل.
فهل أعطينا القراءة حقها؟
أهمية القراءة
القراءة ومراحل نزول القرآن
يُجمع أغلب العلماء أن أول ٤ سور نزلت من القرآن الكريم كانت “العلق، القلم، المزمل، المدثر” بالترتيب. وكما أن في القرأن الكريم لكل حرف دلالة، نجد أن لترتيب نزول سور القرآن دلالات عظيمة أيضاً.
فأول ما أُمر به المصطفى ﷺ كان (اقرأ)، فالقراءة سبيل التعلم وطريق العلم، ولا تتم باقي الخطوات ما لم تسبقها القراءة.
ثم كانت سورة القلم، فربطت الكتابة بالقراءة، فكيف تكون القراءة ما لم توجد الكتابة؟!
ثم تلى ذلك الأمر الإلهي للرسول ﷺ بالتطبيق في سورة المزمل (قم الليل إلا قليلاً)، فلا خير في قراءة لا تؤدي إلى عمل، ولا تؤدي إلى إصلاح، ولا تؤدي إلى توحيد الله عز وجل.
ثم كان في سورة المدثر الأمر بنشر هذا المنهج (قم فأنذر)، فما بعد العلم إلا التعليم.
فكر.. ما العامل المشترك بين معظم القادة والعظماء وأصحاب التأثير؟ ستجد أن أغلب هؤلاء استوعبوا أهمية القراءة وانطلقوا نحوها.
من البديهي أن القراءة ليست السبيل الوحيد لتلقي العلم. وخصوصاً في عصرنا هذا تزداد وسائل التعلم، فمنها المرئي والمسموع وغير ذلك. والمثقف يسعى أن يستغل جميع الوسائل المتاحة لتلقي العلم، فهو يشاهد الأفلام الوثائقية ويطلع على نشرات الأخبار، وهو يستمع إلى السلاسل الصوتي والكتب المسموعة، ويستغل ما تقع عليه يداه من وسائل التعلم لتزداد ثقافته.
لكن تبقى القراءة فوق كل ذلك، فهي تظل السبيل الأول والأهم للثقاقة، فمعظم باقي الوسائل هي مجرد اختصار لما يجده المرء في الكتاب. فإن أردنا العلم، فعلينا أن نعود للأصل؛ للقراءة.
تذكر.. من يريد أن ينهض بأمته، فعليه أن يقرأ، لكي يتعلم كيف ينهض بها!
كيف أحب القراءة؟
من الطبيعي أن يتخوف المرء من القراءة، ما لم يتعلم حب القراءة. ومن الطبيعي أن يستصعب المرء القراءة، إن كان يحتاج أيام عديدة، بل قد تصل لأشهر في بعض الأحيان، لكي ينهي قراءة كتاب واحد.
فطريقة القراءة بالتهجئة، وهي التي تعلمناها في المدارس، لا تصلح إلا للأطفال. إلا أننا بعد أن تعلمنا القراءة في الصغر، لم نجد من يعلمنا القراءة السريعة، فلم تتطور سرعة قراءتنا من المرحلة الإبتدائية إلى الآن!
في الواقع، من أهم الأساليب التي تساعد على حب القراءة هي القراءة السريعة، فهل ستجد نفس صعوبة في القراءة إن تطلب منك الكتاب بضعة أيام بحد أقصى؟!
القراءة السريعة هي ليست مهارة تخطي الكلمات وانتقاءها، وليست مهارة التلخيص وقراءة الملخصات، إنما هي بكل بساطة مهارة القراءة بسرعة!
فبعد تعلمها -الأمر الذي قد يتطلب أسبوع إلى أسبوعين بحد أقصى- ستجد نفسك تقرأ نفسك الكتاب خلال فترة زمنية أقصر، وذلك لأنك تعلمت كيف تقرأ عدد كلمات أكبر خلال الفترة الزمنية نفسها. فمعدل القراءة الطبيعي هو ٢٠٠ كلمة في الدقيقة، وبعد تعلم القراءة السريعة ستصل إلى ٤٠٠ كلمة في الدقيقة بحد أدنى، الأمر الذي سيمكنك من قراءة كتيب صغير خلال نصف ساعة فقط، وكتاب حجمه ٢٠٠ صفحة خلال ٤ ساعات فقط! ألن تتطلع لقراءة المزيد من الكتب إن كانت عملية القراءة بهذا الشكل؟
تذكر أن القراءة السريعة ليست هي القراءة التصويرية. فالقراءة التصويرية مهارة تصلح فقط للتعرف على الكتاب قبل البدء بقراءته، ولا تصلح لقراءته كاملاً.
احصر على تعلم القراءة السريعة، فهي مهارة أساسية لكل من يريد أن يصبح مثقفاً، وإلا لن يتسنى له الوقت لقراءة العدد اللازم من الكتب لكي يصبح مثقفاً!
كم من الكتب أقرأ؟
-للشخص العادي: ٦ كتب سنوياً بحد أدنى.
-للشخص المثقف: كتابين شهرياً.
-للمفكر والعالم: ٧-١٠ كتب شهرياً.
لكن هل كل الكتب سواء، رغم اختلاف أحجماها؟
حجم الكتاب
-الكتيب: أقل من ٥٠ صفحة.
-الكتاب المتوسط: ٥٠-٢٠٠ صفحة.
-الكتاب الكبير: أكثر من ٢٠٠ صفحة.
وعند الحديث عن عدد الكتب المقروءة شهرياً، يكون الحديث عن الكتاب المتوسط والكتاب الكبير.
ماذا أقرأ؟
في النهاية، لكي تبدأ بالقراءة، عليك أن تختار المجال الذي ستقرأ فيه.
القاعدة الأساسية عند اختيار الكتب هي: أن تكون نصف الكتب التي تقرأها في مجالك “الجامعي أو العملي أو التخصصي”، والنصف الآخر تكون في شتى المجالات الأخرى.
هناك العديد من الكتب التي تطرح قوائم الكتب المميزة في مختلف المجالات، مثل كتاب (ماذا أقرأ، طارق السويدان) وكتاب (كيف تبني ثقافتك، علي العمري).
من الضروري أيضاً أن يختار المرء كتاباً في مجال يُحبه، لكي تتسهل عليه عملية القراءة والتعلم.
لكن تذكر أن “النجاح سلالم لا تستطيع أن ترتقيها ويداك في جيبك”، لذلك يجب أن تتعلم تدريجاً قراءة الكتب الصعبة والعميقة، لما فيها من فوائد عظيمة لا تجدها في الكتب البسيطة والمختصرة.
إبدأ بوضع خطة مكتوبة للقراءة، تحتوي على الكتب التي تنوي قراءتها في كل مجال خلال الـ٤-٥ سنوات القادمة، مبنية على القواعد التي سبق ذكرها.
No comments:
Post a Comment