الأثنين، ٥ ديسمبر، ٢٠١٦
﷽
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]
(اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بالقُرْءَانِ وَاجْعَلهُ لِي إِمَاماً وَنُوراً وَهُدًى وَرَحْمَةً)
الحمدلله الذي وفقنا للسعي نحو هذه الغاية النبيلة، والحمدلله أن تفضل علينا فيسر لنا الطريق نحو هذه الغاية السامية، والحمدلله أن تكرم علينا فاختارنا لأن نكون ممن يحملون هذا القرآن العظيم.
الحمدلله أن أكرم هذه الدعوة المباركة فخرّج منها أكثر من ١٥٠ حافظاً وحافظةً لكتاب الله، كانوا نجوماً لنا ولمن تلاهم في حفظ كتاب الله، وما زالوا بذلك يزدادون يوماً بعد يوماً.
والشكر، بعد الله، لوالدتي الفائزة بتاج الوقار بإذن الله. فهي أول وأكثر من دفعني وشجعني وساعدني على حفظ القرآن؛ فهي من قرأت عليها القرآن الكريم كاملاً في هذا العام، وهي من لها الفضل في تطور قراءتي الصحيحة للقرآن بأحكام التجويد، فأرجو ألا يكون هذا الجهد إلا بِرّاً بها.
﴿قَد مَنَّ اللَّهُ عَلَينا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَ﴾ [يوسف: ٩٠]
بين ختم القرآن وحفظ القرآن
أما بعد، فمنذ أن بدأت طريقي نحو حفظ القرآن الكريم، كان للمقالات التي يكتبها إخوتنا الحفظة دافعاً كبيراً لي، لذلك قررت أن أسطر في هذا المقال تجربتي المتواضعة نحو حفظ القرآن الكريم، لعله يكون دافعاً لغيري نحو حفظ كتاب الله.
فمع اقتراب نهاية عام ٢٠١٥، كنت أبحث عن هدف جديد لعام ٢٠١٦. فبعد أن حققت هدفي لعام ٢٠١٥ بحصولي على شهادة الماجستير، كيف يمكنني التفوق على عامي الماضي في ٢٠١٦؟ وكيف يمكنني السعي نحو هدف أعظم يمكنني تحقيقه خلال عام واحد؟
وبعدها كان الهدف واضحاً جلياً، الهدف الذي لطالما أجّلته وتعذّرت بالدراسة لتأجيله، الهدف الذي لا بد لي من تحقيقه لكي أتمكن من السعي نحو غايتي في الحياة، الهدف الذي سيكون أعظم إنجاز حققته في حياتي، الهدف سيلبس والديّ تاج الوقار بإذن الله تعالى.
فكان الهدف: أن أصل إلى الحفظ المتقن لكتاب الله، فأكون حافظاً له، ملماً به، وعاملاً به.
لذلك لم أكن أستعجل الختمة، لكي أتمكن من الحفظ المتقن، لا المستعجل، خلالها. فما كان الهدف من الحفظ “تسميع كل سور القرآن الكريم”، إنما كان “الحفظ المتقن لكل سور القرآن الكريم”.
خطة الحفظ
ومع اقتراب نهاية عام ٢٠١٥، بدأت بالتخطيط نحو هذا الهدف، فبدأت بسؤال الإخوة الحفظة لكتاب الله عن طُرُقهم في حفظ القرآن وفي مراجعته، لكي أتمكن من صياغة خطة محكمة أصل بها لحفظ القرآن الكريم بإذن الله.
ثم مع انطلاق عام ٢٠١٦، بدأت بتسميع السور الطويلة التي أحفظها حفظاً متقناً، التي أستطيع أسمعها كاملةً بدون أية أخطاء ومن دون الحاجة للمراجعة أو النظر إلى المصحف، كسورة الكهف وغيرها، ليكون هذا المستوى من الحفظ مرجعاً لي في باقي الحفظ. ثم بدأت طريقي نحو حفظ القرآن من جزء عم، فكانت خطتي أن أسمع الجزء ٣٠ إلى ١٦ أولاً ، ثم الجزء ١ إلى ١٥، بحيث أختم في سورة الإسراء.
ووضعت لي خطة أسبوعية مكونة من نصف جزء، بحيث أتمكن من تسميع نصف جزء دفعة واحدة وبدون أية أخطاء بنهاية الأسبوع. فكنت أحفظ في كل يوم وجهين، وأسمعهما عدة مرات بقدر ما يتيح لي الوقت، لكي أحفظهما حفظاً متقناً بحلول نهاية اليوم.
وكانت خطتي اليومية على الشكل الآتي:
١-أقوم الفجر وأسمع وجهي اليوم السابق قبل الإقامة
٢-ثم أستمع إلى وجهي اليوم عدة مرات مع التركيز على التلاوة والتجويد
٣-ثم أقرأ هذين الوجهين عدة مرات مع قراءة معاني الكلمات وتفسير الآيات
٤-ثم أبدأ الحفظ بالطريقة التقليدية “على حسب التقسيم الموضوعي"
٥-ثم أسمّع حفظي لنفسي حتى أتمكن من تسميع هذين الوجهين بدون توقف وبدون أي خطأ (٣-٥ مرات)
٦-ثم أسمّع الوجهين إلى أمي و\أو لطرف ثالث
٧-وفي الليل أسمّع الوجهين مجدداً عدة مرات لأتأكد من الحفظ المتقن للوجهين
وكنت في كل يوم جمعة أراجع حفظ الأسبوع “١٠ أوجه”، ثم أقوم في يوم السبت بتسميع حفظ الأسبوع كاملاً. وكان أمر المراجعة سهلاً إذ كان الحفظ المبدئي متقناً، وإلا فهو أصعب من الحفظ!
وواصلت على هذا النسق حتى تمكنت من تسميع القرآن الكريم كاملاً على يد: أمي وأبي، أحمد العوضي، أحمد علي سالم، إبراهيم طارق، عيسى الخاجة، محمد جناحي، ومنصور طارق. فجزاهم الله عنا خير الجزاء.
أما الآن فقد بدأت بختمة المراجعة، سعياً نحو إتقان حفظ كتاب الله بعد ختمتي الأولى. وخطتي للمراجعة هي تسميع جزء كامل في كل يوم سبت، مع التركيز على قوة الحفظ أكثر من سرعة الحفظ، على مدى ٣٠ أسبوعاً بعون الله تعالى.
سأناقش بإذن الله في الجزء الآخر من المقال بعض ما استفدته من تجربتي المتواضعة في حفظ كتاب الله.